الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

300

شرح الرسائل

لم يصادف الحرام لوجب على الشارع أمر آخر بالاجتناب عن مخالفة هذا الأمر وهكذا فيتسلسل . ( ولم يترتب على موافقته « أمر » ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه ) المراد من نفس المأمور به أو تركه هو اجتناب المشتبه أو ارتكابه من دون أمر ، أي كما أنّه لو لم يكن أمر بالاجتناب كانت خاصية الاجتناب النجاة عن الواقع وخاصية عدم الاجتناب الوقوع فيه لو صادف ، فكذلك إذا أمر به كانت خاصية موافقته النجاة عن عقاب الواقع وخاصية مخالفته الوقوع فيه لو صادف ( كما هو شأن الطلب الارشادي وإلى هذا المعنى ) الارشادي ( أشار صلوات اللّه عليه بقوله : اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ) فإنّ معناه أنّ البأس منحصر في الحرام الواقعي والحذر إنّما هو من ناحيته ( وقوله : من ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ) فإنّ ظاهره انحصار الهلاكة في الحرام الواقعي . ( ومن هنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك ) أي في كون وجوب اجتناب المشتبهين ارشاديا ( بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط ) وسيأتي فساد توهم دلالة أخبار الاحتياط على حرمة كل من المشتبهين ظاهرا ( وأمّا حكمهم - عليهم السّلام - بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه « دفع » وإن لم يصادف الواقع ) أي وإن لم يكن الضرر متحققا في الواقع ( فهو خارج عمّا نحن فيه ) حاصل الاشكال : أنّكم تقولون بأنّ دفع الضرر الدنيوي المظنون واجب مولوي يترتب على نفس مخالفته العقاب وإن لم يقع في الضرر ، فكيف تقولون بأنّ وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل ، بل المقطوع واجب ارشادي لا يترتب على مخالفته عقاب غير عقاب الواقع لو صادف . وحاصل الجواب : أنّه فرق بين الضرر الدنيوي والأخروي ( لأنّ الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا والمفروض أنّ الظن في باب الضرر طريق